السيد محمد الصدر
48
تاريخ الغيبة الصغرى
ما سنعرف وبدون تحقق هذه الشرائط لا يمكن الانتصار وبالتالي لا يتحقق الهدف الأسمى المطلوب . إذن فلا بد من تأجيل الظهور الكامل إلى حين تحقق تلك الشروط ، ولا تجوز المبادرة إليه في الظروف غير المدروسة وتحت المناسبات الطارئة . نعم ، يبقى احتمال واحد ، على تقدير صحة الأطروحة الأولى ، وهو إمكان الاكثار من المقابلات والظهورات المتقطعة . وهي وإن كانت استثناء من الحال الاعتيادي للمهدي ( ع ) إلا أنها تتضمن - على أي حال - تطبيقا للحكم الإسلامي وإنقاذا لبلاد الإسلام من عدد من المظالم التي تقع فيها . فلما ذا لم يحدث ذلك واقتصرت المقابلات على قليل من الموارد نسبيا وهذا السؤال لا نجد له جوابا بناء على صحة الأطروحة الأولى ، لعدم تعرض الإمام المهدي ( ع ) لأي خطر ، باعتبار إمكان اختفائه في اللحظة التي يشاء . ومعه يكون تطبيق الحكم الشرعي ممكنا بالنسبة إليه ، فيكون واجبا عليه . على حين لم يحدث ذلك بالكثرة المطلوبة جزما ، وإلا لاشتهر أمره وشاع . وهذا بنفسه يدل على بطلان هذه الأطروحة ، إذ عدم قيام الإمام المهدي ( ع ) بذلك يدل على عدم وجوبه عليه ، وحيث أننا برهنا بوجود التكليف عليه على تقدير صحة الأطروحة ، إذن فالقول بصحتها مستلزم للقول بتقصير الإمام المهدي ( ع ) في تطبيق أحكامه . وهو واضح البطلان ، إذن فهذه الأطروحة باطلة . وهناك مناقشات وجدل ، يعود إلى هذا الأمر يحسن عدم الإطالة في ذكره . وأما بناء على صحة الأطروحة الثانية ، كما هو الصحيح . . . فهذا الاحتمال الذي كنا نناقشه ، وهو إمكان الاكثار من الظهورات والمقابلات يكون واضح الفساد ، بل هو منتف موضوعا . لأن تعدد الظهور بكثرة يؤدي إلى تعرف الكثيرين على حقيقته وانكشاف أمره ، ومن ثم يكون منافيا مع غيبته وقد عرفنا أن كل أمر مناف للغيبة لا يمكن حدوثه ، قبل تحقق شرائط اليوم الموعود . وقد يخطر في الذهن : بأن تخطيطا دقيقا يمكن أن يقوم به المهدي ( ع ) في كل مقابلة ، كفيل بعدم انكشاف أمره ، وجوابه : بأن كثرة الظلم وتعدد حاجات الناس وضروراتهم ، يوجب كثرة الظهور وكثرته تكون موجبة لإلفات النظر إليه بنحو لا